
الإنسانُ أسيرُ أوهامِه التي تجعلُه عاجزاً عن تبيُّنِ الحقائقِ التي كانت لتجعلَه يعرفُ نفسَه فيعرفُ بالتالي عدوَه. ومن جملةِ هذه الحقائقِ التي عُمِّيَ على الإنسانِ أمرُ تبيُّنِها أنَّه ميدانُ تصارعٍ بين إراداتٍ ثلاث لا ينبغي له أن يسلِمَ قيادَه لأيٍّ منها. فالإرادةُ الأولى هي إرادةُ عدوٍّ أقسمَ بعزةِ اللهِ ليُغوينَّه فيُضلنَّه عن صراطِ اللهِ المستقيم. والإرادةُ الثانية هي إرادةُ عدوٍّ آخرَ يُخطِئُ الإنسانُ أيَّما خطأ إن هو ماهى بينها وبينَ إرادتِه فيحسبُ أنهما الكيانُ ذاته. والإرادةُ الثالثة هي إرادةُ ماضٍ سحيقٍ موغلٍ في القِدَم أصابَه من الضررِ ما أصابه، يومَ أكلَ آدمُ وزوجُه من الشجرةِ التي نهاهما اللهُ عنها، فجعلَ الإنسانَ لا يكادُ يُفلِتُ من محكَمِ قبضتِه إلا بشقِّ الأنفس.
فسبحان الذي ابتلى الإنسانَ بالشيطانِ، وبالنفسِ، وبما غرزَ فيه من ضعفٍ قالَ فيه: (وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا) (من 28 النساء).
