في معنى قَولِ اللهِ تعالى “وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ”

نقرأُ في سورةِ الحج، وفي الآيةِ الكريمة 26 منها، قولَ اللهِ تعالى: (وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُود).
يُبيِّنُ لنا تدبُّرُ هذه الآيةِ الكريمة أنَّ اللهَ تعالى هو مَن دلَّ سيدَنا إبراهيم على مكانِ بيتِه العتيق؛ ذلك لأنَّ انصرافَ الناسِ عن توحيدِ الله، كما جاءهم به أبو البشرِ آدم من عندِ الله، جعلهم يرحلون بعيداً عنه أما وأنَّ الوادي الذي أمرَ اللهُ آدمَ بأن يبنيَ فيه له تعالى بيتاً في بقعةٍ بعينِها، هي ذاتُ البقعةِ التي كانت أولَ موطئِ قدم له وزوجِه من بعدِ هبوطِهما من الجنةِ التي أُخرِجا منها إلى الأرض، قد جفَّ نبعُ مائه وذوى شجرُه. فلولا أنَّ اللهَ تعالى هو مَن دلَّ سيدَنا إبراهيم على مكانِ بيتِه العتيق هذا ما كان ليحجَّ إليه اليومَ كلُّ من استطاعَ إليه سبيلاً.
وهكذا فلقد شرعَ سيدُنا إبراهيم وسيدُنا إسماعيل يبحثان (يحفران) في الأرضِ حتى أعثرهما اللهُ تعالى على قواعدِ بيتِه العتيق، وهي كلُّ ما كان قد تبقَّى منه بعد انقضاءِ آلافٍ من السنين لا يعلمُ عددَها إلا اللهُ تعالى. وعلى هذه القواعد التي رفعها سيدُنا إبراهيم وسيدُنا إسماعيل بُنيَ بيتٌ للهِ تعالى جديدٌ هو الكعبةُ المشرفة: (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (127 البقرة).

أضف تعليق