لماذا فرضَ اللهُ تعالى على الناسِ “حِجَّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا”؟

نقرأُ في سورةِ آلِ عِمران، وفي الآيةِ الكريمة 97 منها، قولَ اللهِ تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ). فما هي العلةُ من وراءِ فرضِ اللهِ تعالى على الناسِ حجَّ البيت مَن استطاعَ إليهِ سبيلا؟
يتكفَّلُ بالإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ الحقيقةَ القرآنيةَ التي مفادُها أنَّ آدمَ وزوجَه قد تعيَّنَ عليهما أن يهبطا من الجنةِ التي أسكنهما اللهُ تعالى فيها، وذلك جراءَ أكلِهما من شجرتِها التي كان اللهُ تعالى قد نهاهما عنها: (قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ. قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ) (24- 25 الأعراف).
فالموضعُ من الأرض الذي كان مهبطَ آدمَ وزوجِه هو الذي أمرَ اللهُ أبانا آدمَ أن يبنِيَ له تعالى فيه بيتاً، وذلك ليكونَ تذكرةً لِبَنيه تُعينُهم على تذكُّرِ ما حدثَ فجعلَ أبوَيهم يعودان إلى الأرضِ تارةً أخرى. فالحجُّ إذاً هو رحلةٌ إلى تلك البقعةِ من الأرضِ التي كانت أولَ موطِئِ قدمٍ لآدمَ وزوجِه بعد هبوطِهما من الجنة: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ) (96 آل عِمران).

أضف تعليق