
للهِ تعالى حدودٌ ألزمَ السمواتِ والأرضَ بالتقيُّدِ بها فكان من المحالِ عليهما تعدِّيها. وحدودُ اللهِ هذه التزمَ كلُّ مَن في السمواتِ والأرضِ بالتقيُّدِ بها إلا مَن شاءَ أن يعصِيَ اللهَ تعالى من الجنِّ والإنس. ولذلك أرسلَ اللهُ تعالى إلى الجنِّ والإنسِ رسلاً منهم ليُعرِّفوهم حدودَه التي كتبَ على نفسِه أن يُخلِّدَ في نارِ جهنمَ منهم كلَّ مَن أصرَّ على أن يتعدَّاها: (وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ) (14 النساء).
ومن حدودِ اللهِ تعالى أيضاً تلك التي حدَّدَ اللهُ تعالى بها علاقةَ الجنِّ بالإنس، فاستعصى بذلك على القاسطين من الجن أن يؤذوا أحداً من الإنسِ إلا بإذنه. وفي هذا من رحمةِ اللهِ تعالى بعبادِه ما ليس بمقدورِ أحدٍ منهم أن يقدِرَه حقَّ قدرِه. فلولا هذه الحدودُ التي جعلَها اللهُ تعالى بين عالَمِ الإنسِ وعالَمِ الجن لَما بقيَ على وجهِ الأرضِ بشرٌ أبداً.
