في علةِ تقديمِ ذِكرِ الإنسِ على ذِكرِ الجِن في الآيةِ الكريمة 88 الإسراء وتقديمِ ذِكرِ الجن على ذِكرِ الإنس في الآيةِ الكريمة 33 الرحمن

قدَّمَ اللهُ تعالى ذِكرَ الإنسِ على ذِكرِ الجن في قولِه: (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا) (88 الإسراء). وفي هذا التقديمِ ما فيه من تذكيرٍ بالحقيقةِ القرآنيةِ التي مفادُها أنَّ اللهَ تعالى اختصَّ بَني آدمَ بقرآنِه اختصاصاً لم يحُل دون أن يكونَ بمقدورِ الجن أن يتدبَّروا نصَّه الكريم إذا ما يسَّرَ لمن يشاءُ منهم أمرَ ذلك. فاللهُ تعالى هو الذي صرفَ إلى رسولِه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم نفراً من الجنِّ يستمعون القرآن: (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ) (29 الأحقاف)، (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا) (1 الجن).
كما وقدَّمَ اللهُ تعالى ذِكرَ الجنِّ على ذِكرِ الإنس في قولِه: (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ) (33 الرحمن). ويُذكِّرُ هذا التقديمُ بالحقيقةِ القرآنيةِ التي مفادها أنَّ اللهَ تعالى خلقَ الجنَّ خلقاً يسَّرَ لهم بمقتضاه القيامَ بما ليس بمقدورِ الإنسِ أن يقوموا به. فالجنُّ يرونَ بَني آدمَ من حيث لا يرونهم، وبوسعهم أن يفعلوا من عجيبِ الأمورِ وغريبِها ما يعجزُ عن فعلِهِ بنو آدم: (قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ. قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ) (37- 38 النمل).
فاللهُ قدَّمَ ذِكرَ الجن على ذِكرِ الإنس في الآيةِ الكريمة 33 الرحمن أعلاه لأنهم الأقدرُ على تبيُّنِ “التحدي” الذي يشتملُ عليه قولُ اللهِ تعالى (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ…).

أضف تعليق