في معنى قَولِ اللهِ تعالى “فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ. تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ”

خلقَ اللهُ تعالى الإنسانَ من نفسٍ واحدة: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً) (1 النساء). ولقد خلقَ اللهُ تعالى البشرَ بأنفسٍ قدَّرَ عليها أن تلازمَ أجسامَها حتى يأذنَ لها بمفارقتِها حين موتِها أو في منامِها: (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (42 الزُّمَر).
ونفسُ الإنسانِ إذا ما قدَّرَ اللهُ تعالى لها أن تموتَ لن تبرحَ حتى تفارقَ جسمَه فراقاً يُشيرُ إليه اللهُ تعالى بقولِه: (فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ. تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (86- 87 الواقعة).
ولقد وكَّلَ اللهُ تعالى رسُلاً من ملائكتِه الكرام يتوفَّونَ هذه الأنفس: (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ) (61 الأنعام).
وأنفسُ بَني آدمَ بعد موتِها تُحفَظُ في كتابٍ حتى يأذنَ اللهُ تعالى بقيامِ الساعة: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ. وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) (55- 56 الروم).

أضف تعليق