
نقرأُ في سورةِ النمل، وفي الآيتَين الكريمتَين 7- 8 منها، قَولَ اللهِ تعالى: (إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ. فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ). فما هو معنى “بُورِكَ” في قَولِ اللهِ تعالى “بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ”؟
يُعينُ على تبيُّنِ هذا المعنى أن نستذكرَ ونتدبَّرَ المواطنَ القرآنيةَ الكريمةَ التي وردَت فيها كلمةُ “تبارك”:
1- (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا) (1 الفرقان).
2- (تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا) (10 الفرقان).
3- (تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا) (61 الفرقان).
4- (وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) (85 الزخرف).
5- (تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) (78 الرحمن).
6- (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (1 المُلك).
7- (تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) (من 54 الأعراف).
8- (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) (من 14 المؤمنون).
يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ هذه الآياتِ الكريمة، ألا أحدَ إلا الله هو أهلٌ لأن يقولَ القرآنُ العظيمُ فيه: “تبارك”. وينسحبُ ذلك على الكلمةِ القرآنيةِ “بُورِك”، والتي ليس هناك من أحدٍ إلا الله هو أهلٌ لأن يوصفَ بها. وبذلك يكون معنى “بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا” هو “تباركَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا”.
