في معنى قولِ اللهِ تعالى “وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ. وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ”

من الجنِّ شياطينٌ كما أنَّ من الإنسِ شياطيناً: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ) (112 الأنعام)، (وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ) (14 البقرة).
ولقد أمرَ اللهُ تعالى رسولَه الكريم صلَّى اللهُ  تعالى عليه وسلَّم بأن يستعيذَ به من همزاتِ الشياطين: (وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ. وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ) (97- 98 المؤمنون). فهل يشملُ أمرُ اللهِ تعالى هذا الشياطينَ كلَّهم جِناً وإنساً؟ أم أنَّه مقصورٌ على مَن كان منهم جِناً فحسب؟
يُعينُ على تبيُّنِ الإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ ما قالَه اللهُ تعالى في إبليسَ وذريّتِه في الآيةِ الكريمة 27 من سورةِ الأعراف: (إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ). فشياطينُ الجنِّ يرونَنا ولا نراهم، وذلك بالمقارنةِ مع شياطينِ الإنس الذين نراهم كما يرونَنا.
ويكفلُ لنا تدبُّرُ أمرِ اللهِ تعالى بالاستعاذةِ من همزاتِ الشياطين أن نتبيَّنَ واحدةً من حقائقِ هذا الوجود ما كنا لنحيطَ بها علماً لولا ما بيَّنه لنا بشأنِها قرآنُ اللهِ العظيم. فكلُّ ما بوسعِ شياطينِ الجنِّ أن يضرونَنا به هو همزاتُهم التي لا منجى منها إلا بالاستعاذةِ باللهِ تعالى منها. قارن ذلك بما بوسعِ شياطينِ الإنسِ أن يتسبَّبوا به من فادحِ الضررِ والعياذُ باللهِ تعالى.  فلشياطينِ الجنِّ همزاتُهم ولشياطينِ الإنسِ مكرُهم الذي قالَ فيه اللهُ تعالى: (وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ) (من 46 إبراهيم).

أضف تعليق