حولَ مغزى تقديمِ اللهِ تعالى ذِكرِ الأموالِ على ذِكرِ الأولادِ في القرآنِ العظيم

قدَّمَ اللهُ تعالى ذِكرَ المالِ على ذكرِ البَنين في قَولِه: (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) (من 46 الكهف). وهذا التقديم كان لحكمةٍ إلهيةٍ يقتضي الإقرارُ بها منا وجوبَ أن نقدِرَها حقَّ قدرِها وإن كان في ذلك ما يخالفُ ما وقرَ لدينا من ظنٍّ مفادُه أن “لا شيءَ أعزُّ على الإنسانِ من ولدِه”! فاللهُ تعالى قد أبانَ لنا في مواطنَ قرآنيةٍ عدة عن مدى تغلغلِ حبِّ المالِ في قلبِ ابنِ آدم، ولذلك فلا غروَ بعدها أن يأتيَ ذكرُ المالِ سابقاً لذكرِ البنين. وهذا هو عينُ ما بوسعِنا أن نتبيَّنَه بتدبُّرِ قَولِ اللهِ تعالى في الآيتَين الكريمتَين:
1- (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ) (من 20 الحديد).
2- (وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَولَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا) (64 الإسراء).
إنَّ تقديمَ اللهِ تعالى ذِكرَ الأموالِ على ذِكرِ الأولاد لَيوجِبُ علينا أن نحرصَ ما استطعنا على ألا نُمكِّنَ من قلوبِنا ما جعلَه اللهُ تعالى ابتلاءً لنا وفتنة: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ) (من 28 الأنفال).

أضف تعليق