
أمرَ اللهُ تعالى عبادَه بالفرارِ إليه: (فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ). والفرارُ إلى اللهِ يقتضي من العبدِ العودةَ والرُّجعى إليه في هذه الحياةِ الدنيا قبلَ “الرجوعِ الأعظم” يومَ القيامة، وذلك عندما يرجعُ بنو آدمَ إلى اللهِ تعالى كلُّهم جميعاً: (وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)، (وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ). ولقد تعدَّدت صِيَغُ التعبيرِ عن “الرُّجعى إلى الله” في هذه الحياةِ الدنيا توبةً وعودةً وإنابة. وكلمةُ “هُدنا” في قَولِه تعالى “إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ” هي صياغةٌ لُغويةٌ أخرى لكلمةِ “عُدنا”. فالعربُ كانت تقولُ قديماً “آدَ” الرجلُ و”هادَ” إذا “عادَ”.
