في معنى “إقامةِ حدودِ الله” كما فصَّلَهُ وبيَّنَهُ قرآنُ اللهِ العظيم

نبَّأنا اللهُ تعالى في قرآنِه العظيم بأنَّ له حدوداً أمرَنا بأن نلزمَها فلا نعتديها: (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا) (من 187 البقرة)، (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا) (من 229 البقرة).
ومراعاةُ حدودِ الله حقَّ رعايتِها تُوجِبُ على العبدِ أن يُقيمَها إقامةً لا سبيلَ إليها إلا بأن يتَّقيَ اللهَ حقَّ تُقاتِه، وذلك من بعدِ أن يؤمِنَ به حقَّ الإيمان. وكلُّ إصرارٍ على التقصيرِ في مراعاةِ حدودِ الله هو في حقيقتِه تَعدٍّ سافرٍ لها. ولقد بيَّنَ لنا اللهُ تعالى في قرآنِه العظيم ما ينتظرُ أولئك الذين تعدَّوا حدودَه من خلودٍ في نارِ جهنمَ وبئسَ المصير: (وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ) (14 النساء).
إنَّ إقامةَ حدودِ الله أمرٌ جدُّ عظيم، كيف لا ونحن نقرأُ في سورةِ البقرة قولَ اللهِ تعالى:
1- (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (229 البقرة).
2- (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) (230 البقرة).
فإذا كانت إقامةُ حدودِ الله ِهي ضديدَ تعدِّيها، فإنَّ هذا التعدِّيَ لا يُشترَطُ فيه أن يكونَ مقصوراً على حدودٍ بِعَينِها دونَ غيرِها ظناً منا وتوهماً بأنَّ تعدِّيَ هذا الحدِّ منها أو ذاك هو أمرٌ هيِّنٌ يسير: (وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ) (من 15 النور). فالتقصيرُ في إقامةِ حدودِ الله هو تعدٍّ لها، ويستوي في ذلك أن يكونَ الأمرُ موصولاً بالطلاقِ أو بما يفوقُه جسامةً وعِظَما.

أضف تعليق