
يظنُّ كثيرٌ منا أنَّ القرآنَ نزلَ كاملاً مكتملاً في شهرِ رمضان جملةً واحدة، وذلك في تدبُّرٍ غيرِ موفَّقٍ لِقولِ اللهِ تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ). فاللهُ تعالى أنبأنا في قرآنِه العظيم بأنَّه لم يُنزل القرآنَ “جملةً واحدة” وذلك ليُثبِّتَ به فؤادَ رسولِه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم طوال المدةِ من الزمان التي اقتضاها تنزُّلُه الشريف: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا. وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا) (32- 33 الفرقان).
فاللهُ تعالى بقولِه إنَّه أنزلَ القرآنَ في شهرِ رمضان، فإنَّه إنما أشارَ إلى أنَّ أولَ ما نزلَ من نَصِّه الشريف كان في هذا الشهرِ الفضيلِ المبارك.
