ونهى اللهُ تعالى عبادَه الذين آمنوا عن “الشنآن”

نقرأُ في سورةِ المائدة، وفي الآيةِ الكريمة 2 منها، قَولَ اللهِ تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ).
كما ونقرأُ في الآيةِ الكريمة 8 من سورةِ المائدة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (8 المائدة).
فما هو “الشنآنُ” الذي نهى اللهُ تعالى عبادَه الذين آمنوا عن أن يخضعوا لسلطانِه خضوعاً يُخرجُهم من النورِ إلى الظلماتِ ويجعلُهم منافقين فاسقين مُعرَّضين بذلك لانتقامِ اللهِ تعالى في هذه الحياةِ الدنيا وفي الآخرة؟
يعينُ على تبيُّنِ معنى “الشنآن” الذي تُشيرُ إليه هاتان الآيتان الكريمتان أن نستذكرَ هذا الذي جُبِلَت عليه الأنفسُ من حرصٍ على مقابلةِ الإساءةِ بالإساءة، أو بأسوءِ منها، وإن طالَ الزمن. فالإنسانُ يؤثِرُ تغليبَ الانتقامِ لنفسِه على الصفحِ الجميلِ الذي يدعوه إليه اللهُ تعالى في قرآنِه العظيم: (وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ) (من 22 النور).
وإذا كانت المعاني تُعرَفُ بأضدادِها، فالشنآنُ هو ضديدُ الإحسان الذي أمرَ اللهُ تعالى الذين آمنوا في قرآنِه العظيم بألا يفارقوه منهجاً وسلوكاً في تعاملهم مع الآخرين أنَّى كانت شِرعتُهم ومنهاجُهم:
1- (وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (من 195 البقرة).
2- (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (من 134 آل عمران).
3- (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ) (من 90 النحل).
فكفى بالإحسانِ فضلاً أنَّه يرقى بصاحبِه إلى مصافِ “أعلى عِليين”، وكفى بالشنآنِ رذيلةً أنَّه يرسِّخُ قدَمَ صاحبِه في حضيض “أسفلِ سافلين”.

أضف تعليق