جاءنا القرآنُ بأحسنِ القَصَص… قصةُ أصحابِ الكهفِ مثالاً

نقرأُ في سورةِ يوسف، وفي الآيةِ الكريمة 3 منها، قَولَ اللهِ تعالى: (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ). ويكفلُ لنا تدبُّرُ قَصَصِ القرآنِ العظيم أن نتبيَّنَ هذا الذي حباها اللهُ تعالى به من “تفوُّقٍ معرفي” على أيِّ قصَصٍ أخرى تتحدثُ عن الموضوعِ ذاته. فيكفينا أن نستذكرَ ما جاءنا به قرآنُ اللهِ العظيم من نبأِ أصحابِ الكهف حتى نتبيَّنَ، وبمقارنتِه مع مصادرِ الإنباءِ الأخرى، أنَّه الحقُّ الذي لا مراءَ فيه. ويكفينا من قصةِ أصحابِ الكهف في هذا المقام أن نستذكرَ الروايةَ التي شاعت عند قومٍ آخرين، والتي جاءَ فيها ما لا يتعارضُ مع “العقلِ” تعارضَ الروايةِ القرآنيةِ الجليلة. فالقومُ الذين انتحلوا قصةَ أصحابِ الكهف قد جعلوها لا تتعارضُ مع مقتضياتِ العقل، وذلك بأن جرَّدوها من كثيرٍ من “جوانبِها الإعجازية” لتكونَ بالتالي أكثرَ قدرةً على إقناعِ عامةِ الناس!
فأصحابُ الكهف عند هؤلاء لم يأووا إلى الكهفِ من تلقاءِ أنفسِهم ولكنهم حُبِسوا فيه على يدِ طاغيةٍ من طغاةِ الرومان لكي يسومَهم سوءَ العذاب، وأنَّهم قد حُبِسوا في الكهف 208 سنة. قارن ذلك بما وردَ في الآياتِ الكريمة 9- 13 من سورةِ الكهف: (أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا. إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا. فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا. ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا. نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى).
ولقد بيَّنَ لنا اللهُ تعالى في قرآنِه العظيم هذا الذي خاضَ فيه القومُ من تخبُّطٍ في تبيانِ عدةِ أصحابِ الكهف والمدةِ التي لبثوها فيه:
1- (سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا) (22 الكهف).
2- (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا. قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا) (25- من 26 الكهف).

أضف تعليق