
يكفلُ لنا تدبُّرُ الآياتِ القرآنيةِ الكريمةِ التي وردت فيها قصةُ سيدِنا يوسفَ وقصةُ سيدِنا موسى أن نتبيَّنَ الكثيرَ من القواسمِ المشتركة بين هاتين القصتين. ومن هذه القواسمِ ما بوسعِنا أن نتبيَّنَه بتدبُّرِ الآياتِ الكريمةِ التالية:
1- (قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ) (10 يوسف).
2- (إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى. أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ) (38- من 39 طه).
3- (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) (7 القصص).
يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ هذه الآياتِ الكريمة، أنَّ كلا النبيَّين الكريمَين قد تعرَّضَ في طفولته إلى محنةٍ كان لها أعظمُ الأثرِ في صياغةِ مصيرِه القَدَري. فلولا أنَّ سيدَنا يوسفَ قد ألقاهُ إخوتُه في غيابةِ الجُبِّ، هل كان ليصبحَ بعدها بسنواتٍ عزيزَ مصر؟ ولولا التابوتُ الذي قذفته فيه أمُّه في اليَم، هل كان سيدُنا موسى لينجوَ من بطشِ فرعونَ الطاغية ليصبحَ بعدَها ربيبَه ولتشرعَ بعدها بالتشكُّلِ سلسلةٌ من الوقائعِ والأحداثِ التي انتهت بما انتهت إليه من مقتلِ هذا الطاغية ومن خروجِ سيدِنا موسى ببني إسرائيل من مصر التي سبق وأن أدخلَهم إليها سيدُنا يوسف؟
