
ما كان اللهُ تعالى ليُرسِلَ سيدَنا موسى إلى فرعونَ الطاغية إلا من بعدِ أن ثبَّت فؤادَه بما أراهُ إياهُ من آياتِه الكبرى: (وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى. قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى. قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى. فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى. قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى. وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى. لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى. اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى) (17- 24 طه).
وهذا “التثبيتُ الإلهي” هو ما يشيرُ إليه اللهُ تعالى في قولِه لرسولِه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا) (32 الفرقان). فهذا “التثبيتُ الإلهي” هو الذي يسَّرَ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم أن يتصدَّى لمحاولاتِ المشركين أن يصدُّوه عن سبيلِ الله: (وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا) (74 الإسراء). فالنبيُّ المُرسَلُ إذاً هو أولُ مَن يتعرَّضُ لآياتِ اللهِ ومعجزاتِه، وذلك لِما لهذا التعرُّضِ من عظيمِ قدرةٍ على تثبيتِ فؤادِه وهو مُقدِمٌ على تبليغِ قومِه بما أرسلَه اللهُ تعالى به إليهم.
