في معنى قَولِ اللهِ تعالى لرسولِهِ الكريم “وَمَا كُنتَ تَرْجُو أَن يُلْقَىٰ إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ”

نقرأُ في سورةِ القصَص، وفي الآيةِ الكريمةِ 86 منها، قَولَ اللهِ تعالى: (وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ). فما هو معنى “وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ” في هذه الآيةِ الكريمة؟
يُعرِّفُ اللهُ تعالى رسولَه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم بعظيمِ فضلِه عليه إذ أنزلَ عليه قرآنَه العظيم: (وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا) (من 113 النساء). فاللهُ تعالى ما أنزلَ إذاً قرآنَه العظيم على رسولِه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم إلا فضلاً عليه ورحمةً للعالَمين: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (107 الأنبياء).
واصطفاءُ اللهِ تعالى رسولَه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم ليُنزلَ عليه قرآنَه العظيم، إن كان فضلاً عظيماً منه ورحمة، فإنَّه قد جاءَ في تمامِ التوافقِ مع هذا الذي كان عليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم من “أهليةٍ” لتلقِّيه وللتبليغِ به استمساكاً بنصِّه الشريف وإصراراً على المُضي قُدُماً في الدفاعِ عنه. فاللهُ تعالى إذ اختصَّ رسولَه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم بقرآنِه العظيم، فإنه “أعلمُ حيث يجعلُ رسالتَه”: (وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ) (من 124 الأنعام)، (وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ. أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ) (31- من 32 الزخرف).
فالقرآنُ العظيمُ إذاً هو رحمةٌ من اللهِ تعالى بالناسِ أجمعين؛ فهذا القرآنُ ما كان اللهُ تعالى ليُنزِلَه إلا رحمةً منه: “وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ”.

أضف تعليق