ومن إخفاقاتِ الفكرِ الغربي القروَسَطي مبالغتُه في تقديرِ كَيدِ الشيطان

أرسلَ اللهُ تعالى رسولَه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم رحمةً للناسِ أجمعين: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (107 الأنبياء)، (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا) (من 28 سورة سبأ).
ومن بين تجلياتِ هذه الرحمةِ التي أُرسِلَ بها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم ما بوسعنا أن نتبيَّنَه بتدبُّرِ قَولِ اللهِ تعالى: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ) (من 89 النحل). فلولا ما بيَّنَه لنا القرآنُ العظيم بشأنِ ما أشكلَ على الناسِ تبيَّنُ حقيقتِه، فهل كنا، وعلى سبيلِ المثال، لنتبيَّنَ حقيقةَ الشيطانِ الرجيم؛ هذه الحقيقةُ التي عُمِّيَت على كلِّ مَن لم يلزم كتابَ الله فلا يرتضي سواه ولياً مرشدا؟
فيكفينا أن نستذكرَ ما شاعَ في الناسِ وذاع على مرِّ الزمان، في مشارقِ الأرضِ ومغاربِها، من تعظيمٍ لكيدِ الشيطانِ الرجيم وصلَ حداً ما كان للشيطانِ أن يحظى به وهو الذي بيَّنَ لنا القرآنُ العظيم أنَّه ذو كيدٍ ضعيف! فالشيطانُ ليس بوسعِه أن يضطرَّ الإنسانَ إلى القيامِ بفعلٍ رغماً عنه، وذلك كما يتوهَّمُ البعضُ ممن يعزون إلى الشيطانِ قوى خارقة وقدرات فائقة لا يملكُ الإنسانُ حيالَها غيرَ أن ينصاعَ لكيدِه، ولا قدرةَ لديه والحالُ هذه على الإفلاتِ من محكمِ قبضتِه ومما يتوجَّبُ عليه أن يعاني جراء بطشِها وسطوتِها من مسٍّ واستحواذٍ وجنوحٍ إلى القتلِ والعدوانِ والإفسادِ في الأرض! وحقيقةُ كيدِ الشيطانِ لَتتجلَّى لنا واضحةً لا لبس فيها بتدبُّرِنا الآيةِ الكريمة: (وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِي مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (22 إبراهيم).

أضف تعليق