في معنى قَولِ اللهِ تعالى “وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ”

خاطبَ اللهُ تعالى المشركين بقولِه: (أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ. وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ) (81- 82 الواقعة). فما هو معنى “وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ”؟
يُعينُ على تبيُّنِ هذا المعنى أن نستذكرَ ونتدبَّرَ قولَ اللهِ تعالى: (أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ. نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَا يَشْعُرُونَ) (55- 56 المؤمنون). فالمشركون كانوا يظنون أنَّهم إنَّما يُرزَقون لأنهم يكذِّبون بما جاءهم به رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم، وذلك بحجةٍ مفادُها أنَّ اللهَ ما كان ليرزقَهم لو أنَّهم كانوا خاطئين بتكذيبِهم لما جاءهم به رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم. فالقومُ لم يكونوا من المصدِّقين بنبوة رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا. وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا. قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا. وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا. أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا. انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا) (4- 9 الفرقان).
وبذلك يتبيَّنُ لنا أنَّ المشركين قد ظنوا أنَّ إغداقَ اللهِ تعالى عليه من فضلِه ورزقِه إنَّما هو دليلٌ وبرهانٌ على صوابِ ما ذهبوا إليه من تكذيبٍ بالقرآنِ وتكذيبٍ لنبوةِ سيدِنا محمد صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم.

أضف تعليق