وللحاسدين شرٌّ لا مُعيذَ منه إلا اللهُ ربُّ العالَمين

من دلائلِ نقصِ العقلِ عند أحدِهم إصرارُه على إعمالِ عقلِه فيما ليس له به عِلم: (حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمْ مَاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (84 النمل). فاللهُ تعالى لم يخلق الإنسانَ بعقلٍ ذي قدرةٍ على الإحاطةِ بتفاصيلِ الوجودِ كلِّها جميعاً حتى يخرجَ علينا أولئك المُعظِّمون لعقولِهم بغيرِ الحق فيحدِّدوا لنا ما هو “معقولٌ” فهو بالتالي “موجودٌ”، وما هو “غيرُ معقولٍ” فهو بالتالي “غيرُ موجود”!
فالجنُّ حقٌّ وإن تعارضَ القولُ بوجودِهم مع “مسلَّماتِ العقلِ وبديهياتِه”! والحسدُ حقٌّ وإن تعذَّرَ على العلمِ إثباتُ ذلك! فيكفينا ما أنبأنا به اللهُ تعالى في قرآنِه العظيم في الجنِّ، وما قاله الرسولُ الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم في العين: “العينُ حق”.
غيرَ أنَّ الإقرارَ بأنَّ للحاسدين شراً لا يلزمُ عنه وجوبُ أن نستعينَ بغيرِ اللهِ تعالى ليُعيذَنا منه، وذلك كما يفعلُ السوادُ الأعظمُ من أولئك الذين يصدِّقون بالحسدِ وبالحاسدين! فاللهُ حسبُنا وهو كافينا ويكفينا شرَّ الحاسدين الذين لا يقتضي الأمرُ منا لنتحصَّنَ من شرِّهم غيرَ أن نستعيذَ باللهِ تعالى منه: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ. مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ. وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ. وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ. وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ) (سورة الفلق).

أضف تعليق