
نقرأُ في سورةِ القصص، وفي الآيةِ الكريمة 22 منها، قَولَ اللهِ تعالى: (وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ).
كما ونقرأُ في سورةِ الأعراف، وفي الآيةِ الكريمةِ 47 منها، قولَ اللهِ تعالى: (وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ).
كما ونقرأُ في سورةِ يونس، وفي الآيةِ الكريمة 15 منها، قولَ اللهِ تعالى: (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيم).
يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ هذه الآياتِ الكريمة، أنَّ كلمةَ “تلقاء” تردُ في القرآنِ العظيم بمعنَيين اثنين؛ فالمعنى الأول هو “صَوبَ” أو “باتجاه”، والمعنى الثاني هو “عندَ”. وبذلك يكون معنى “تلقاء مدين” في الآيةِ الكريمة 22 القصص أعلاه هو “صوبَ مَدين أو باتجاهها”. ويكونُ معنى “تلقاءِ أصحابِ النار” هو “صَوبَ أصحاب النارِ أو باتجاههم”. أما معنى “من تلقاءِ نفسي” في الآيةِ الكريمة 15 يونس أعلاه، هو “من عند نفسي”، وذلك كما في الآيةِ الكريمة: (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (165 آل عِمران)، (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (109 البقرة).
