
نقرأُ في سورةِ المؤمنون، وفي الآيةِ الكريمةِ 27 منها، قولَ اللهِ تعالى: (فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُون). كما ونقرأُ في سورةِ هود، وفي الآيةِ الكريمةِ 40 منها، قَولَ اللهِ تعالى: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ).
لنتدبَّر قولَ اللهِ تعالى “فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ” وقولَه تعالى “احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ”. فهل حملَ سيدُنا نوح معه في “الفُلكِ المشحون” من كلِّ حيوانِ الأرض”زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ”؟ أَم أنَّ الأمرَ اقتصرَ على حيواناتٍ بِعينِها هي تلك التي وصفَها اللهُ تعالى في قرآنِه العظيم بـ “الأنعام”؟
يُعينُ على تبيُّنِ الإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ الحقيقةَ التي مفادُها أنَّ السوادَ الأعظمَ من حيواناتِ الأرض لم يكن موطنُها حيث كان يُقيمُ سيدُنا نوح.
