شفاءُ سيدِنا يونس… العلةُ والأسباب

خرجَ سيدُنا يونس “مغاضباً” من القريةِ التي كان اللهُ تعالى قد أمرَه بأن يتوجَّهَ إليها ليدعوَ أهلَها إلى الإسلام، وذلك بعد أن أعرضوا عنه وآذوه عظيمَ الإيذاء: (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ. فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ) (87- 88 الأنبياء). ذلك أنَّ سيدَنا يونس فرَّ من تلك القريةِ إلى البحر حيث ركبَ سفينةً لم يطُل به المقامُ فيها إذ سرعان ما ألقاهُ مَن كان فيها في البحر ليتلقَّفَه حوتٌ عظيمٌ كان في انتظارِه: (وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ. إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ. فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ. فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ) (139- 142 الصافات).
ولولا أن تداركَ اللهُ تعالى سيدَنا يونسَ برحمتِه لَما نجى من محنتِه هذه أبداً: (فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ. لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ. فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ) (143- 145 الصافات). ولكن فضلَ اللهِ العظيم على عبدِهِ يونس تجلَّى عليه أيَّما تجلٍّ، وذلك عندما أنبتَ عليه شجرةً من يقطين لولاها ما كان له أن يشفى مما كان قد أصابَه في بطنِ الحوت من ضررٍ عظيمٍ أبداً: (وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ) (146 الصافات). فاللهُ تعالى أنبتَ هذه الشجرةَ إنباتاً آنياً لحظياً، وذلك بقولِه لها “كُن فيكون”، فكان أن تداوى سيدُنا يونس بأوراقها فعافاهُ اللهُ تعالى وأرسلَه بعدها إلى قريةٍ أخرى آمنَ باللهِ تعالى أهلُها كلُّهم جميعاً: (وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ. فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ) (147- 148 الصافات).

أضف تعليق