معراجُ الشهداء

جاءَ دينُ اللهِ تعالى ليحرِّرَ الإنسانَ من عبوديتِه لعقلِه الذي تريدُه نفسُه أن يبقى أسيرَ افتراضاتِهِ ومحدداتِه فلا يُشكِّكَ فيها أبدا. فما المعجزاتُ، وغيرُها من خوارقِ العادات، إلا بعضٌ مما قيَّضَ اللهُ تعالى لدينِهِ الحنيف من محفزاتٍ يستفزُّ بها هذا الذي هو عليه عقلُ الإنسانِ من إصرارٍ على النظرِ إلى العالَم وفقاً لهذه الافتراضاتِ والمحدِّدات.
ومن هذه “المحفزات” ما نبَّأنا به اللهُ تعالى في قرآنِهِ العظيم من معجزاتٍ وخوارقَ عاداتٍ ما لا يملكُ حيالَه العقلُ غيرُ المؤمنِ بالله غيرَ التشكيكِ والتكذيب. فالإنسانُ لن يكونَ بمقدورِه أن يصدّقَ بالمعجزاتِ وخوارقِ العادات ما لم يرتقِ بعقلِه فيُصيِّره عقلاً مؤمناً بالله. عندها، وعندها فقط، يصبحُ بمقدورِ الإنسانِ أن يصدِّقَ بما جاءَ به دينُ اللهِ تعالى من حقائقَ لا يملكُ العقلُ غيرُ المؤمن إلا أن يكذِّبَ بها. ومن هذه الحقائق ما بوسعِنا أن نتبيَّنَه بتدبُّرِ الآياتِ الكريمةِ التالية:
1- (وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ) (154 البقرة).
2- (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) (169 آل عِمران).
3- (وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ) (من 19 الحديد).
فأنَّى لعقلٍ لم يرتقِ به صاحبُه فيصبح “عقلاً مؤمناً بالله” أن يصدِّقَ بأنَّ مَن قُتِلَ في سبيلِ الله لم يمت حقاً وإنما عُرِجَ به إلى جنةٍ في هذه الحياةِ الدنيا سماها قرآنُ اللهِ العظيم “جنةَ المأوى”: (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى. عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى. عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى) (13- 15 النجم).

أضف تعليق