
من خصائصِ لسانِ القرآنِ العظيم أنَّ تطابقَ كلمتَين قرآنيتَين في مبناهما لا يلزمُ عنه بالضرورة وجوبُ أن تتطابقا في المعنى. فالمقاربةُ القاموسيةُ لقرآنِ اللهِ العظيم تخفقُ أحياناً كثيرة في تبيُّنِ المعنى الذي تنطوي عليه كلمةٌ قرآنيةٌ يتماهى مبناها مع مبنى كلمةٍ قرآنيةٍ أخرى. ومن ذلك ما ذهبَ إليه البعض من أنَّ “جنةَ المأوى” في سورةِ النجم لها ذاتُ المعنى الذي تنطوي عليه “جناتُ المأوى” في سورةِ السجدة! فـ “جنةُ المأوى” في قولِ اللهِ تعالى: (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى.عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى. عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى) (13- 15 النجم) هي جنةٌ خلقَها اللهُ تعالى في هذه الحياةِ الدنيا لتكون مأوى ملائكتِه المقرَّبين ومن شاءَ من عبادِه الذين اصطفى ومنهم الذين قُتلوا في سبيلِه: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُون) (169 آل عمران)، (وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ) (من 19 الحديد).
و”جنةُ المأوى” هذه هي الجنةُ التي رآها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم رأيَ العين ليلةَ إسرائه ومعراجِه الشريفَين. وهي ليست “جناتِ المأوى” التي أعدَّها اللهُ تعالى للمتقين في الآخرة: (أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (19 السجدة).
