شفاءُ السيدةِ مريم… العلةُ والأسباب

جعلَ اللهُ تعالى السيدةَ مريم وابنَها آيةً للناسِ أجمعين: (وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ) (91 الأنبياء)، (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ) (50 المؤمنون).
ونقرأُ في القرآنِ العظيم عن هذا الحملِ الإعجازي الذي حملت السيدةُ مريم بمقتضاه بابنها سيدِنا عيسى من دون أن يمسسها رجل: (قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا. قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا) (20- 21 مريم)، (قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (47 آل عمران).
فكان أن حملت السيدةُ مريم بسيدِنا المسيح ما أن قالَ اللهُ تعالى له “كُن فيكون”. فلما دنت ساعةُ الولادة، وأدركت السيدةُ مريم ما هي موشكةٌ على أن تواجهَه من قومِها من سوء ظنٍّ وكيلِ اتِّهامات، قالت: (يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا) (من 23 مريم). فكان أن أنطقَ اللهُ تعالى ابنَها المسيحَ فقال لها: (لا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا. وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا. فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا) (من 24- من 26 مريم). فاللهُ تعالى فجَّر تحت قدمَي السيدةِ مريم نبعَ ماءٍ، وذلك بأن قالَ له “كن فيكون”، وجعلَ النخلةَ التي جاءَ السيدةَ مريم المخاضُ عند جذعِها تساقط عليها تمراً ناضجاً في غيرِ وقتِ جَنيه (إذ كان الوقتُ شتاء)، وذلك بقولِه للنخلةِ “كن فيكون”.
فالسببُ من وراءِ شفاءِ السيدةِ مريم من الضُّر الذي كان قد مسَّها فجعلَها تقولُ ما قالت إذاً هو ما شربته من ماءِ النبع وأكلته من تمرِ النخلة؛ هذا الماء الذي ما كان له أن يكون لولا أن اللهَ تعالى قالَ له “كن فيكون”، وتلك النخلةُ التي ما تساقطَ تمرُها ناضجاً جَنياً لولا أنَّ اللهَ تعالى قال له “كن فيكون”.

أضف تعليق