
امتدحَ اللهُ تعالى سيدَنا إبراهيم في القرآنِ العظيم في مواطنَ منه عديدة:
1- (وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا) (من 125 النساء).
2- (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) (من 114 التوبة).
3- (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ) (75 هود).
4- (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (120 النحل).
ونقرأُ في سورةِ النجم، وفي الآيةِ الكريمة 37 منها، قَولَ اللهِ تعالى: (وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى). فسيدُنا إبراهيم قد “صدَّقَ الرؤيا” التي أراه اللهُ تعالى إياها والتي فصَّلتها لنا سورةُ الصافات في الآياتِ الكريمةِ 102- 111 منه: (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ. فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ. وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ. قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ. وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ. وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ. سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ. كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِين).
ولن نقدرَ العملَ الذي قامَ به سيدُنا إبراهيمُ حقَّ قدرِه حتى نستذكرَ هذا الذي كان عليه من رحمةٍ بالناسِ وحنانٍ تعين عليه بموجبهما أن يقولَ في قومِ سيدِنا لوط ما لا ينبغي، وهو يعلمُ أنَّهم قد تعدَّوا حدودَ الله وأظهروا في الأرضِ الفساد، وأن يجادلَ اللهَ تعالى فيهم حتى يمنعَ عنهم عذابَه وهو يعلمُ ألاَّ مردَّ لأمرِ اللهِ إذا جاء. فسيدُنا إبراهيم كان على أتمِّ الاستعداد لأن يمضي قُدُماً في العملِ بمقتضى ما أراهُ اللهُ تعالى إياه، تصديقاً منه لرؤياه، حتى وإن اقتضى الأمرُ أن يقومَ هو بنفسِه بذبحِ ابنِه الذي كان يدعو اللهَ تعالى، وعلى مدى سبعين عاماً، أن يمنَّ به عليه! فكيف لا يكونُ سيدُنا إبراهيم “قد وفَّى” وهو قد “صدَّقَ الرؤيا”؟
