في معنى “وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ” في قَولِ اللهِ تعالى “وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ”

نقرأُ في سورةِ هود، وفي الآياتِ الكريمةِ 69- 71 منها، قَولَ اللهِ تعالى: (وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ. فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ. وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ). فما هو معنى “وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ” في قَولِ اللهِ تعالى هذا؟
يُعينُ على تبيُّنِ معنى قَولِ اللهِ تعالى “وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ” أن نتدبَّرَه في سياقِ الآيةِ الكريمةِ التي وردَ فيها. فامرأةُ سيدِنا إبراهيم كانت “حاضرةً” ذلك الحوار الذي دارَ بين رُسلِ اللهِ تعالى وسيدِنا إبراهيم، وهي ما ضحكت إلا لأن حكمَ اللهِ تعالى على قومِ سيدِنا لوط قد جاءَ موافقاً لما كانت تقولُ به من أنَّ اللهَ تعالى لابد وأن ينزلَ يوماً ما عذابَه الشديد بساحةِ هؤلاء القومِ المفسدين، وذلك مقارنةً بما كان يقولُ به سيدُنا إبراهيم من أنَّ اللهَ تعالى هو غافرُ الذنبِ وقابلُ التوب، وأنَّه لا ينبغي أن تحدَّدَ رحمةُ اللهِ تعالى بحدود وهو الذي وسعت رحمتُه كلَّ شيء.
فمعنى كلمة “قائمة” إذاً هو “حاضرةٌ مستمعةٌ منصتةٌ بكلِّ حواسِّها”.

أضف تعليق