هل “الكتابُ” الذي تشيرُ إليه الآيةُ الكريمة “عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ” هو “الكتابُ الحفيظ” الذي تشيرُ إليه الآيةُ الكريمة “وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ”؟

نقرأُ في سورةِ الروم، وفي الآيتَين الكريمتَين 55- 56 منها، قَولَ اللهِ تعالى: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ. وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ). فهل “كتابُ الله” الذي تشيرُ إليه الآيةُ الكريمة 56 من سورة الروم أعلاه هو عينُ “الكتابِ” الذي تشيرُ إليه الآيةُ الكريمة 52 من سورةِ طه: (قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى. قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى) (51- 52 طه)؟
يعينُ عل تبيُّنِ الإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ الحقيقةَ القرآنيةَ التي مفادها أن كلمةَ “كتاب” ترد في القرآنِ العظيم بمعانٍ عدة. فالكتابُ الذي تشيرُ إليه الآيةُ الكريمة 52 من سورةِ طه أعلاه هو “الكتابُ الذي يحفظُ اللهُ تعالى فيه أعمالَ بَني آدم”، وذلك بعد استنساخِها: (وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ. هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (28- 29 الجاثية). وهذا الكتاب هو “كتابُ أعمالِ بَني آدم”. أما “كتابُ الله”، الذي يرد ذكرُه في الآيةِ الكريمة 56 من سورةِ الروم أعلاه، فهو “الكتابُ الحفيظ” الذي تشيرُ إليه الآيةُ الكريمة 4 من سورةِ ق: (أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ. قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ) (3- 4 ق). وهذا الكتابُ هو “الكتابُ الذي يحفظُ اللهُ تعالى فيه أنفسَ بَني آدمَ بعد موتِها”.

أضف تعليق