
جعلَ اللهُ تعالى لماضي الإنسانِ تأثيراً عليه، وذلك على قدرِ تعلُّقِ الأمرِ ببُنيانِه وصورتِه ومبناهُ وكينونتِه. وماضي الإنسانِ لن يعدمَ وسيلةً ليتجلَّى بها في حاضرِه ومستقبلِه دون أن يلزمَ عن ذلك وجوبُ أن يصبحَ الإنسانُ مضطراً إلى القيامِ بما سينتهي به إلى خيرِ العاقبةِ أو إلى سيِّئِها. ومن تجلياتِ هذا الذي قدَّرَه اللهُ تعالى من سلطةٍ لماضي الإنسانِ على حاضرِه ومستقبلِه، الصورةُ التي يتعيَّنُ على كلِّ إنسانٍ أن يحظى بها بعد تمامِ تخلُّقِهِ في بطنِ أمِّه: (هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ) (من 6 آل عمران)، (وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ) (من 64 غافر).
وصُوَرُ بَني آدمَ كلُّها جميعاً ما هي إلا “تنويعاتٌ” للصورةِ التي اختصَّ اللهُ تعالى بها أباهم آدم. فلولا أنَّ اللهَ تعالى صوَّرَ آدمَ الصورةَ التي أنعمَ بها عليه، ما كان لأيِّ فردٍ من أفرادِ ذريَّتِه أن يحظى بصورتِه الخاصة به: (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ) (من 11 الأعراف).
