
المتطرِّفُ هو المُنبَتُّ الذي وصفَهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليهِ وسلَّم بأنَّه “لا أرضاً قطعَ ولا ظهراً أبقى”. ومن التطرُّفِ أن يُحكِّمَ المرءُ عقلَه فيما ليس له به عِلم، ومن ذلك زعمُ البعضِ أنَّ الإنسانَ ليس له ماضٍ حيواني! فكيف يريدُنا هؤلاء أن نؤمنَ بما آمنوا به وهم لا يُقرُّون بما فصَّله قرآنُ اللهِ العظيم بهذا الشأن وشهدَ له سلوكُ الإنسانِ في مواطنَ كثيرة؟!
وهكذا تطرُّفٌ لَيذكِّرُنا بتطرُّفِ كثيرٍ من سدَنةِ العِلم الذين فرضوا وصايتَهم على “حقيقةِ الإنسان” دونما برهانٍ أو سلطان، وذلك بزعمِهم أنَّ الماضي الحيواني للإنسانِ يكفينا حتى نعرفَ الإنسانَ حقَّ العرفان، فأنكروا بذلك أن يكونَ لنفسِ الإنسانِ أيُّ دورٍ في توجيهِ سلوكياتِه!
