
على الرغمِ من كلِّ ما تأتَّى للإنسانِ أن تأتيَه به حضارتُه من وسائلَ للتثبُّتِ والتيقُّنِ من تواجدِ أرضين أخرى غيرِ هذه الأرضِ التي قُدِّرَ له أن يتواجدَ عليها، فإنَّه لمن العجبِ العجاب ألا يتمكَّنَ، وحتى هذه اللحظة، من التعليلِ للسببِ الذي جعلَ هذه الأرضَ مؤهلةً لتواجدِه هذا! وعجزُ العلمِ هذا قد فتحَ البابَ أمامَ تساؤلاتٍ اضطُرَّ معها مُنظِّروه والقائمون على صياغةِ بُنيانِه المعرفي لأن يضعوا هذا الأمرَ في صيغةٍ رياضيةٍ سمَّوها “مفارقةَ فيرمي”. ولو أنَّ هؤلاء العلماءَ المُنظِّرين تخفَّفوا قليلاً من كِبرِهم وغرورِهم، أما كان بمقدورِهم عندها أن يتبيَّنوا إمكانيةً لأن يكونَ هنالك “أمراً ما” قد فاتَهم أخذُه بنظرِ الاعتبار؛ أمرٌ كانت الاستعانةُ به لِتُعينَهم على القبولِ بما بين أيديهم من “الوقائعِ والحقائق” وبما يُيسِّرُ لهم أمرَ الالتجاءِ إلى “مصدرٍ معرفيٍّ آخر” وردَ فيه الجوابُ الذي يكشفُ النقابَ عن أصلِ هذه المفارقةِ وعلَّتِها؟!
وهذا المصدرُ المعرفيُّ الآخر هو القرآنُ العظيم الذي نقرأُ في الآيةِ الكريمةِ 10 من سورةِ الأعراف فيه قولَ اللهِ تعالى: (وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ). فاللهُ تعالى إذاً هو مَن جعلَ هذا الكوكبَ مؤهَّلاً ليستقبلَ الإنسانَ، ومن قبلِ ذلك النباتَ والحيوان، وليكونَ نابضاً بذلك بحياةٍ بايولوجيةٍ لم يُيسِّرها لآلافِ الملايينِ من غيرِه من الكواكب.
