في معنى “عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا” في الآيةِ الكريمة 114 المائدة

سألَ الحواريون سيدَنا عيسى ابنَ مريم إن كان بمقدورِ اللهِ تعالى أن يُنزِّلَ عليهم مائدةً من الجنة: (إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِين) (112 المائدة). ولقد توجَّهَ سيدُنا عيسى ابنُ مريم إلى اللهِ تعالى يسألُه أن يُنزِّلَ عليه وعلى الحواريين المائدةَ التي طلبوها، وذلك بعدما تبيَّنَ له عليه السلام أنَّ الحواريين قد جعلوا في تنزُّلِ هذه المائدةِ ما يجعلُ قلوبَهم تطمئنُّ فيستيقنون أنَّ ما جاءهم به هو الحقُّ من الله: (قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيرُ الرَّازِقِينَ) (114 المائدة).
ولقد مثَّلَ تنزُّلُ هذه المائدةِ عيداً لأوائلِ الذين آمنوا مع سيدِنا عيسى ولأواخرِهم من الذين آمنوا به بعد انقضاءِ مئاتِ السنين على هذا التنزُّلِ المعجِز فاتَّبعوا الرسولَ الذي بشَّرَ به آباءهم وأسلافَهم والذي جعلهم اتباعُهم هذا إياه يستذكرون ذلك التنزُّلَ كلما قرأوا سورةَ المائدة: (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ) (6 الصف).

أضف تعليق