
من كلماتِ اللهِ التي لا تنفد، وآياتِه التي ما عاجزَ فيها جاهلٌ أو منافقٌ أو ملحد إلا ودحضَ اللهُ بها حجتَه وفنَّدَ بها تخرُّصَه وزعمَه، أن جعلَ اللهُ نصرَ عبادِه الذين اصطفى حقاً عليه ووعداً مسؤولاً مفعولا. فاللهُ تعالى وعدَ رسولَه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم أن يكفِيَه أعداءه فيدفعَ عنه شرَّهم ومكرَهم وينصرَه عليهم:
1- (فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (من 137 البقرة).
2- (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ) (من 36 الزُّمَر).
3- (وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ). (6 الحشر).
ولقد تجلَّى هذا الوعدُ الإلهي أيما تجلٍّ في غزوةِ الخندق الخالدة حين فرضَ الأحزابُ، من كفارٍ مشركين ومنافقين فاسقين، حصاراً على مدينةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم بجيشٍ عرمرمٍ جرار لم يكن عديدُ جيشِ المسلمين ليُقارَن به. ولقد وصفَ اللهُ تعالى في قرآنِه العظيم حالَ جيشِ المسلمين بما بوسعِنا أن نتبيَّنه بتدبُّرِ الآيتَين الكريمتَين: (إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَ. هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا) (10- 11 سورة الأحزاب).
فكان أن أنجزَ اللهُ تعالى وعدَه لرسولِه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم وكفاه كيدَ أعدائه ونصرَه عليهم نصراً عزيزاً تجلَّى بهذا الذي بوسعِنا أن نتبيَّنَه بتدبُّرِ الآيتَين الكريمتَين:
1- (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا) (9 سورة الأحزاب).
2- (وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا) (25 سورة الأحزاب).
فاللهُ تعالى إذاً هو مَن هزمَ الأحزابَ وحدَه ونصرَ عبدَه صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم وكفاه، والمؤمنين، القتال.
