في معنى قَولِ اللهِ تعالى في امرأةِ العزيز “فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً”

يُحسَبُ لامرأةِ العزيز أنَّها قالت في سيدِنا يوسف، وذلك في غيابِه، شهادةَ حقٍّ مع علمِها بأنَّ شهادتَها هذه ستُدينُها بِعَينِ الجُرم الذي سبقَ لها وأن اتَّهمته به: (قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ. ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ) (من 51- 52 يوسف).
وموقفُ امرأةِ العزيزِ هذا لّيُذكِّرُنا بما كان منها ما أن نما إلى علمِها ما كانت تتحدَّثُ به نسوةٌ في المدينةِ عنها: (وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) (30 يوسف). فامرأةُ العزيز آثرت أن تُرِيَ هؤلاء النسوة ما هو أبلغُ من الكلام وأقدَرُ على تبليغِ مرادِها: (فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ) (31 يوسف). فأيقنت هؤلاء النسوةُ عندها أنَّ واحدتَهن لم تكن لتفعلَ خلاف ما فعلته امرأةُ العزيز التي كن يلومُنَّها فيه!

أضف تعليق