
نقرأُ في سورةِ آل عمران، وفي الآيةِ الكريمة 49 منها، قَولَ اللهِ تعالى: (وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ).
قد يَعِنُّ للبعضِ أن يتساءلَ عن علةِ تمايزِ قولِ اللهِ تعالى “وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ” عن قولِه “أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ” وقولِه “وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ”، في هذه الآيةِ الكريمة، وذلك على قدرِ تعلُّقِ الأمر بانتفاءِ ورودِ عبارةِ “بِإِذْنِ اللَّهِ” فيه.
يُعينُ على تبيُّنِ هذه العلةِ أن نستذكرَ ونتدبَّرَ قولَ اللهِ تعالى في سيدِنا يوسف: (قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي) (من 37 يوسف). فسيدُنا يوسف ما كان له أن يعلمَ بأمرِ قدومِ الطعام إلى صاحبَي سجنِه لولا أنَّ اللهَ تعالى نبَّأه بذلك. وكذلك فإنَّ سيدَنا عيسى ابنَ مريم ما كان له أن يعلمَ ما يأكلُ قومُه وما يدخرون من طعامٍ في بيوتهم لولا أنَّ اللهَ تعالى نبَّأه بذلك.
