
أمرَ اللهُ تعالى رسولَه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم بأن “يُذكِّر” الناس:
1- (فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى) (9 الأعلى).
2- (فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُون) (29 الطور).
ولقد عرَّفَ اللهُ تعالى قرآنَه العظيم بأنَّه “ذِكرٌ” و”ذكرى”، وأنَّه قد يسَّرَه للذِكرِ وللذكرى:
1- (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ. لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ) (من 69- 70 يس).
2- (لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ) (من 2 الأعراف).
3- (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) (17 القمر).
كما وعرَّفَ اللهُ تعالى في قرآنِه العظيم رسولَه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم بأنَّه “منذر” و”مُذكِّر”:
1- (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا. فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا. إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا. إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا) (42- 45 النازعات).
2- (فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ) (21 الغاشية).
والقرآنُ العظيم إذ هو ذِكرٌ وذكرى، والرسولُ الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم إذ هو مُذكِّرٌ ومنذر، فإنَّ في ذلك ما يكفي لنتبيَّنَ الرسالةَ التي اشتملَ عليها قرآنُ اللهِ العظيم. ولقد تجلَّى هذا الارتباطُ بين الإنذارِ والذكرى في مواطنَ قرآنيةٍ عديدة:
1- (رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاق) (15 غافر).
2- (وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا) (من 92 الأنعام).
3- (وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ) (من 7 الشورى).
ولقد كشفَ لنا اللهُ تعالى في قرآنِه العظيم عن حقيقةٍ يتعيَّنُ علينا أن نقدِرَها حقَّ قدرِها لتُعينَنا على تبيُّنِ جوهرِ رسالةِ القرآنِ العظيم. وهذه الحقيقةُ مفادُها أنَّ اللهَ تعالى قد جعلَ الانتفاعَ بالقرآنِ العظيم، ذِكراً وذكرى، مقصوراً على مَن كان من عبادِهِ الذين اتَّقوه حقَّ تُقاتِه: (فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ) (من 45 ق). وبهذا الانتفاعِ بالقرآنِ العظيم ذِكراً وذكرى يُعرَّفُ المؤمنون: (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِين) (55 الذاريات).
