في معنى قَولِ اللهِ تعالى “وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا”

نقرأُ في سورةِ الإسراء، وفي الآيةِ الكريمة 15 منها، قولَ اللهِ تعالى: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا). ولقد وردَ في القرآنِ العظيم النبأُ اليقين بشأنِ ما أنزلَه اللهُ تعالى بساحةِ القومِ الظالمين من عذابِهِ الأليم. ويُخطئُ كلُّ مَن يظنُّ أنَّ لعذابِ اللهِ تعالى هذا أن يتجلَّى زلازلَ وبراكين وعواصفَ وأعاصير بالإمكانِ تبيُّنُ أسبابِها بالرجوع إلى ما بين أيدينا من عِلمٍ تأتَّى لنا أن نحيطَ به بعقولِنا وأفهامِنا! فعذابُ الله الذي نقرأُ عنه في قرآنِ الله لا قدرةَ لعقولِنا على أن تجدَ له تفسيراً أو تعليلاً، وذلك طالما كان هذا العذابُ من تجلياتِ قولِ اللهِ تعالى للشيءِ إذا أرادَه “كن فيكون”. فيكفينا أن نتدبَّرَ ما فصَّلَه لنا اللهُ تعالى في قرآنِه العظيم من أنباءِ العذابِ الذي حاقَ بالقومِ الظالمين قومِ نوحٍ وقومِ هودٍ وقومِ لوطٍ وقومِ صالح وغيرِهم كثير. فالطوفانُ الذي أغرقَ اللهُ تعالى به قومَ نوح، على سبيلْ المثال، لا قدرةَ للعقلِ البشري على تبيُّنِ العلةِ التي تقفُ من ورائه أما وأنَّ اللهَ تعالى لم يجعل له من الأسبابِ ما بمقدورِ عقولِنا أن تُحيطَ به.
فالعذابُ الذي يتحدَّثُ عنه قولُ االلهِ تعالى (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) لا ينبغي أن نعلِّلَ له بالأسبابِ التي تأتى لعلمِنا البشري أن يضعَ يدَه عليها فنرجعَها إلى ما نشاهدُه في الأخبارِ زلازلَ وبراكينَ وعواصفَ وأعاصير! صحيحٌ أنَّ هذه الظواهرَ لا تحدثُ من تلقاءِ نفسِها، وذلك طالما كان اللهُ تعالى هو المتسبِّبَ الحقيقي في حدوثِها، إلا أنَّ حدوثَها لا يلزمُ عن تكذيبِ القومِ بما جاءهم به من عندِ اللهِ تعالى أنبياؤه المرسَلون، وذلك مقارنةً بصنوفِ العذابِ التي سامَها اللهُ تعالى كلَّ مَن كذَّبَ أنبياءَه المرسَلين.

أضف تعليق