
يظنُّ الإنسانُ أنَّ عقلَه قادرٌ على أن يحدِّدَ المواصفاتِ التي لابد من أن يتمايزَ بها عن غيرِهِ من بَني آدم كلُّ مَن اختارَه اللهُ تعالى ليُبلِّغَ رسالتَه إلى الناس! وهذا ظنٌّ فنَّدَه اللهُ تعالى في قرآنِه العظيم في مواطنَ كثيرة:
1- (وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ) (124 الأنعام).
2- (وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ. مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ. أَؤُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ) (6- 8 ص).
3- (وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ. أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُون) (31- 32 الزُّخرف).
ويصبُّ في ذاتِ الاتِّجاه زعمُ المجادِلين في الحقيقةِ القرآنيةِ التي مفادُها أنَّ سيدَنا موسى كانت في يدِه ولسانِه علَّة، وذلك بحجةٍ مفادُها أنَّ من اختارَه اللهُ تعالى ليبلِّغَ رسالته لا ينبغي أن يعتورَه نقصٌ عضوي أو وظيفي. فالقرآنُ العظيم شدَّدَ على هذا الذي كان عليه سيدُنا موسى من افتقارٍ إلى طلاقةِ اللسانِ وسلامةِ اليد:
1- (قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ. وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ) (12- 13 الشعراء).
2- (وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي. يَفْقَهُوا قَوْلِي) (27- 28 طه).
3- (وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى) (22 طه).
4- (وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ) (108 الأعراف).
