واللهُ يرزقُ بالأسبابِ وبدونِها

يُخطئُ كلُّ مَن يظنُّ أنَّ بمقدورِ العقلِ البشري أن يحيطَ بكافةِ تجلياتِ اسمِ اللهِ تعالى “الرزاق”! فاللهُ تعالى يرزقُ بالأسبابِ كما يرزقُ بدونِها. ولقد فصَّلَ اللهُ تعالى لنا في قرآنِه العظيم الفرقَ بين رزقِه المسبَّبِ بالأسباب ورزقِه غيرِ المسبَّبِ بالأسباب. فنحن نقرأُ في القرآنِ العظيم:
1- (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُور) (15 المُلك).
2- (أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ) (21 المُلك).
3- (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (22 البقرة).
تُفصِّلُ هذه الآياتُ الكريمةُ بعضاً من تجلياتِ رزقِ اللهِ تعالى المسبَّبِ بالأسباب؛ ومنها ما يُنزلُه اللهُ تعالى من السماءِ من ماءٍ فيحيي “به” الأرضَ بعد موتِها ويخرجُ “به” من الأرضِ ثمراتٍ مختلفاً ألوانها.
كما ونقرأ في القرآنِ العظيم:
1- (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) (من 2- من 3 الطلاق).
2- (قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيرُ الرَّازِقِينَ) (114 المائدة).
3- (كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) (من 37 آل عمران).
فكلُّ رزقٍ يمنُّ اللهُ تعالى به على مَن يشاءُ من عبادِه هو رزقٌ غيرُ مُسبَّبٍ بالأسباب إن عجزَ العقلُ البشري عن تبيُّنِ السبب الذي يقف من ورائه. فالمائدةُ التي دعا سيدُنا عيسى ابنُ مريم اللهَ تعالى أن يُنزِلَها عليه وعلى الحواريين من السماء ليس بمقدورِ العقلِ البشري أن يسبِّبَ لها بهذا السببِ أو ذاك من الأسبابِ التي يقومُ عليها عالمُنا ويستندُ إليها منطقُنا.

أضف تعليق