في معنى “وَلَا يَسْتَثْنُونَ” في قَولِ اللهِ تعالى “إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ. وَلَا يَسْتَثْنُونَ”

نقرأُ في سورةِ القلم، وفي الآيتَين الكريمتَين 17- 18 منها، قَولَ اللهِ تعالى: (إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ. وَلَا يَسْتَثْنُونَ). فما هو معنى “وَلَا يَسْتَثْنُونَ” في قَولِ اللهِ تعالى هذا؟
يُعينُ على تبيُّنِ هذا المعنى أن نستذكرَ ونتدبَّرَ بعضاً مما فصَّله اللهُ تعالى في قرآنِه العظيم من نبأِ أصحابِ الجنةِ هؤلاء: (فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ. أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ. فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ. أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِين) (21- 24 القلم). فأصحابُ الجنةِ هؤلاء قد تقاسموا فيما بينهم أن يجنوا (يصرموا) ثمرَ جنتِهم كلَّه فلا يُبقوا على شيءٍ منه ليومٍ آخر. ومعنى “الاستثناء” هنا هو ألا يُضطروا إلى العودةِ إلى جنتِهم هذه “مرةً ثانية” ليقوموا بجَني ما تبقى من ثمرِها. والسببُ من وراءِ ذلك هو أنَّهم إن أبقوا على شيءٍ من ثمرِ جنَّتِهم فإن ذلك سيكونُ مدعاةً لتوافدِ المساكينِ والفقراءِ عليهم سائلين شيئاً من رزقِها.

أضف تعليق