“المُوسِع” من أسماءِ اللهِ تعالى في قرآنِهِ العظيم

تُخفِقُ كلُّ محاولةٍ لتدبُّر النصِّ القرآني العظيم إن هي أعرضت عن قراءتِه بلسانِه العربيِّ المبين. ومن ذلك التجاءُ البعضِ إلى تحكيمِ نظرياتِ العِلم في تلك النصوصِ القرآنيةِ التي يتوهَّمُ “أنَّ في ذلك ما يشهدُ بإلهيةِ القرآن الذي سبقَ نظرياتِ العلمِ هذه إلى ما تقولُ به”. وخيرُ مثالٍ على هذا التجنِّي على قرآنِ اللهِ العظيم ما شاعَ بين الناسِ من تفسيرٍ لقولِ اللهِ تعالى: (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) (47 الذاريات).
فهذا البعضُ يتوهَّم أنَّ هذه الآيةَ الكريمةَ تتحدَّثُ عن “توسُّع الكون” كما خرجت به علينا نظرياتُ علمِ الفلكِ المعاصر! ولو أنَّ هذا البعضَ احتكمَ إلى لسانِ القرآنِ العربي المبين لتبيَّنَ له بطلانُ مقاربتِه هذه! فاللهُ تعالى هو “المُوسِع” الذي وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ووسعَ كلَّ شيءٍ رحمةً وعلما:
1- (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) (من 255 البقرة).
2- (وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا) (من 80 الأنعام).
واللهُ تعالى، إذ هو “المُوسِع”، فهو أيضاً “الواسعُ” الذي وردَ في القرآنِ العظيم ما فيه تفصيلٌ لما بالإمكانِ أن يُستجلى من معناه:
1- (وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (115 البقرة).
2- (وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (من 247 البقرة).
3- (وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (من 261 البقرة).
4- (وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (من 268 البقرة).
5- (قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (من 73 آل عمران).
6- (وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا) (130 النساء).
7- (إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (من 32 النور).
8- (إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ) (من 32 النجم).
فاللهُ تعالى هو مَن بنى السمواتِ بأيدٍ وهو الواسعُ المُوسِعُ لهما فلا يقعُ شيءٌ فيهما إلا بعِلمِه: (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) (47 الذاريات).

أضف تعليق