“وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ”

خلقَ اللهُ تعالى السمواتِ والأرضَ في ستةِ أيام. ولقد كان بمقدورِ اللهِ تعالى أن يخلقَ السمواتِ والأرضَ بلمحِ البصر، وذلك بأن يقولَ لهما “كن فيكون”. وبرهانُ ذلك قولُ اللهِ تعالى: “وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ”، “وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ”. فخلقُ سمواتِ الآخرةِ وأرضِها لن يستغرقَ من الزمانِ إلا ما يقتضيه قولُ اللهِ تعالى للشيءِ إذا أراده “كُن فيكون”، وذلك مقارنةً بخلقِ سمواتِ الدنيا وأرضِها، والذي اقتضى مدةً من الزمانِ هي أيامُ خلقِهما الست. وما ذلك إلا لأن عالَمَ الآخرةِ سوف يخلقُه اللهُ تعالى خلقاً غيرَ مُسبَّبٍ بأيِّ أسباب. فالخلقُ بـ “كن فيكون” يتمايزُ عن الخلقِ بالأسباب بكونِه خَلقاً آنياً فورياً لَحَظياً وليس خلقاً زمانياً قُدِّرَ له بما يتطلَّبُهُ فعلُ الأسبابِ من الزمان.

أضف تعليق