في معنى “بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ” في القرآنِ العظيم

جعلَ اللهُ يدَ سيدِنا موسى آيةً من آياتِه الكبرى، وذلك كما يتبيَّنُ لنا بتدبُّرِ قولِه تعالى: (وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى. لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى) (22- 23 طه).
ولقد شدَّدَ اللهُ تعالى على ذلك في مواطنَ قرآنيةٍ أخرى:
1- (وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ) (من 12 النمل).
2- (اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ) (من 33 القصص).
3- (وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ) (108 الأعراف).
4- (وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ) (33 الشعراء).
فيدُ سيدِنا موسى كانت قد تضرَّرت وهو بعدُ طفلٌ صغير جراءَ إمساكِه بجمرةٍ اختبرَه بها فرعونُ الطاغية. فما أن وضعَ سيدُنا موسى يدَه المعطَّلةَ هذه في جيبِه حتى أخرجَها معافاةً سالمة. فكيف لا يكونُ هذا الشفاءُ الآنيُّ اللحظي آيةً من آياتِ اللهِ الكبرى وهو يخالفُ كلَّ ما درجنا على الأخذِ به من أسبابٍ يزعمُ العلمُ الذي بين أيدينا ألا سلطانَ لأحدٍ عليها يجعلُها تُحجمُ عن فعلِها الذي ألِفناه وتعوَّدناه من أنَّ اليدَ التي أعطبتها النارُ لن تعودَ يوماً إلى سابقِ عهدِها؟!
ومعنى الكلمةِ القرآنيةِ “بيضاء” في الآياتِ الكريمةِ أعلاه هو ليس كما نخال ونحسب! فمعنى هذه الكلمةِ وفقاً للسانِ القرآنِ العربي المبين يفيدُ العافيةَ والصحةَ والسلامةَ من كلِّ سوء. وهذا هو ذات المعنى الذي تنطوي عليه كلمةُ “بيضاء” في قولِ اللهِ تعالى: (يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ. بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ) (45- 46 الصافات). فشرابُ أصحابِ الجنةِ لا يُخلِّفُ إثرَه ضرراً أو سوءاً.

أضف تعليق