في معنى قَولِه تعالى “وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ”

شدَّد اللهُ تعالى في قرآنِه العظيم على تذكيرِ عبادِه الذين آمنوا بوجوبِ ألا يصغوا لما تطوِّعُه لهم أنفسُهم من سوءِ ظنٍ بالله لابد وأن ينتهيَ بكلِّ مَن أسلمَ له قيادَه لأن يصبحَ من أولئك الذين أفلحَ الشيطانُ في جعلِهم يتَّبعونَ خطواتِه إلى جهنمَ وبئسَ المصير. ولقد عزَّزَ اللهُ تعالى هذا التشديدَ من جانبِه بما بثَّه في صفحاتِ قرآنِه العظيم من آياتٍ كريمة تكفلُ لكلِّ مَن يتدبَّرُها ويُحسِنُ تبيُّنَ معناها ألا يصبحَ من أولئك الذين ظنُّوا باللهِ الظنونَ فصدَّقوا زعمَ الشيطانِ بأنهم قد أفنوا حياتَهم فيما لا طائلَ من ورائه جَرياً وراءَ سرابٍ لا يني ينأى بعيداً عن متقصِّيه! فاللهُ تعالى كفلَ للذين آمنوا وعملوا الصالحات ألا يُضيعَ أعمالَهم:
1- (وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ) (من 171 آل عِمران).
2- (إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) (من 120 التوبة).
3- (إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ) (من 170 الأعراف).
4- (إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا) (من 30 الكهف).
وهذا هو عينُ ما بوسعنِا أن نتبيَّنَه بتدبُّرِ قولِ اللهِ تعالى “وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ”. فاللهُ تعالى لم يجعل التعجيلَ بالأجرِ القانونَ الذين ينظِّمُ العلاقةَ بين الإيمانِ والعملِ الصالِح وبين الأجرِ الذي جعلَه لهما مكافأةً وجزاءً. فالأمرُ للهِ تعالى؛ فإن شاءَ عجَّلَ بالأجر، وإن شاء جعلَ له أجلاً مسمى.

أضف تعليق