من 16 يوليو 1945 إلى 16 يوليو 1969… خطواتٌ على الطريقِ إلى هرمجدون!

في 16 يوليو عام 1945 أجرت الولاياتُ المتحدةُ تجربتَها الذريةَ الأولى؛ هذه التجربةُ التي تمخَّضَ عنها لاحقاً تدميرُ مدينتَي هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين إثرَ قيامِ سلاحِ الجو الأمريكي بإلقاءِ قنبلةٍ ذريةٍ على كلٍّ منهما. وتمثِّلُ هذه التجربةُ الذريةُ الأولى القادحَ الذي تسبَّبَ أيضاً في إشعالِ فتيلِ تصارعٍ بين القوى العظمى على حيازةِ أكبرِ عددٍ من الأسلحةِ الذرية، والتي شرعت تزدادُ حجماً، وقدرةً بالتالي، على إحداثِ قدرٍ من الدمار لا وجهَ للمقارنةِ بينه وبين ذاك الذي نجمَ عن قنبلتَي هيروشيما وناغازاكي.
وفي تمامِ الذكرى السنويةِ الرابعةِ والعشرين لهذه التجربة (أي في 16 يوليو عام 1969) أطلقت وكالةُ أبحاث الفضاءِ الأمريكية (ناسا) الرحلةَ “أبولو 11″، وذلك بهدفِ إيصال رائدَي فضاء إلى سطحِ القمر والعودةِ بهما سالمَين إلى الأرض. وقد يبدو أنَّ الأمورَ لم تجرِ هذه المرة كسابقتِها؛ إذ لم يعقب تلك الرحلةَ ما يشي بأنَّ هنالك تطبيقاتٍ عسكريةً لنزولِ الإنسانِ على سطحِ القمر، وذلك على الرغمِ من مرورِ ما يقربُ من 55 عاماً عليها! غير أنَّ هذا لا ينبغي أن يجعلَنا نشعرُ بالأمانِ والاطمئنان، وذلك طالما كان التوظيفُ العسكري للعلم لا يتمُّ تداولُه عبرَ وسائطِ الإعلام إلا من بعدِ أن يتطايرَ الدخانُ من فوهةِ المسدس!
إنَّ عفويةَ اختيارِ يوم 16 يوليو 1969 ليكونَ موعدَ إطلاقِ رحلةِ “أبولو 11” لتؤكد المخاوفَ من أنَّ اليومَ الذي ستفاجئُنا فيه وسائطُ الإعلام بواحدٍ أو أكثر من التطبيقاتِ العسكرية لـ “غزو الفضاء” ليس بعيداً على الإطلاق! فهذه العفويةُ لا يمكنُ إلا أن تكونَ برهاناً على قدريةٍ مضمَرةٍ بين ثناياها!

أضف تعليق