في معنى قَولِ اللهِ تعالى في الذين كفروا من بَني إسرائيل “ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيل”

نقرأُ في سورةِ آل عِمران، وفي الآيةِ الكريمةِ 75 منها، قولَ اللهِ تعالى: (وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُون).
يُعينُنا تدبُّرُ قولِ اللهِ تعالى “ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ”، في هذه الآيةِ الكريمة، على تبيُّنِ جانبٍ من جوانبِ النفسِ التي ابتُلِيَ بها الإنسانُ كائناً مَن كان ومهما تعددت تجلياتُه في الزمانِ والمكان. فالذين كفروا من بَني إسرائيل إن كانوا قد قالوا “لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ”، فظنوا أنَّهم بهذا التشخيصِ منهم لفئةٍ من الناسِ بأنَّهم ليسوا على دينِهم قد أصبح لهم حقٌّ فيما لهم وأنَّه يجوزُ لهم بالتالي أن يبخسوهم أشياءَهم، فإنَّ الذين فسقوا عن دينِ اللهِ تعالى، تطرُّفاً وتزمُّتاً وتشدُّداً وتعنُّتاً وإرهاباً وإفساداً في الأرض، لم يفعلوا إلا ما سبقهم إلى فِعلِه كفارُ بَني إسرائيل الذين لعنهم اللهُ تعالى فأحبطَ أعمالَهم.

أضف تعليق