في معنى قَولِ اللهِ تعالى “أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ”

نقرأُ في سورةِ سبأ، وفي الآيةِ الكريمةِ 9 منها، قَولَ اللهِ تعالى: (أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ). فما هو معنى “أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ” في هذه الآيةِ الكريمة؟
يُعينُ على تبيُّنِ هذا المعنى أن نستذكرَ ونتدبَّرَ الحقيقةَ القرآنيةَ التي مفادُها أنَّ اللهَ تعالى إذ يُذكِّرُ بقولِه “مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ”، فإنَّه إنما يُشيرُ إلى ما هو مُيسَّرٌ للإنسانِ أن يُحيطَ به عِلماً من ملكوتِ السمواتِ والأرض وإلى ما لَم يُقدَّر له أن يُحيطَ بشيءٍ من العلمِ به. فاللهُ تعالى إذ يُوجِّهُ أبصارَ الناسِ وأفهامَهم إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماءِ والأرض، فإنَّه إنما يحثُّهم على التفكُّرِ فيما يُبصِرون منهما وما لا يُبصرون. فعقلُ الإنسانِ يُدرِكُ أنَّ ما لا يُبصِرُه من ملكوت اللهِ في السمواتِ والأرض لَهو أكبرُ بكثيرٍ مما تبصرهُ عيناه من هذا الملكوت. ولا يملكُ الإنسانُ العاقلُ حيالَ هذه الحقيقةِ إذاً غيرَ أن يُقِرَّ بما جاءه به من عندِ اللهِ تعالى أنبياؤه المُرسَلون.

أضف تعليق