
للهِ تعالى في هذا الوجودِ تجلياتٌ ليس بمقدورِ أحدٍ من خلقِه أن يحصيَها عددا. وتتدرَّجُ هذه التجلياتُ شدةً وكثافة. وأعظمُ تجلياتِ اللهِ شدةً وكثافةً ما سيشهدُه عالَمُ الآخرة. فهذه الحياةُ الدنيا ما كانت لتشهدَ من تجلياتِ اللهِ تعالى ما يقوِّصُ أركانَها ويدكُّ بُنيانَها. ومن تجلياتِ اللهِ في هذه الحياةِ الدنيا ما كان العلةَ من وراءِ ما يجعلُ الشيءَ مقدساً ما أن يتجلى اللهُ له. وبناء على ذلك، فإن الذي يجعلُ الشيءَ مقدساً هو تلك الدرجةُ من شدةِ وكثافةِ تجلِّي اللهِ تعالى له؛ فإن هي نقصت ما كان للشيءِ أن يصبحَ مقدساً وإن ازدادت دُكَّ الشيءُ دَكاً.
