
نقرأُ في سورةِ المؤمنون، وفي الآيةِ الكريمةِ 72 منها، قولَ اللهِ تعالى: (أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِين). فهل هناك فرقٌ في المعنى بين “خَرْج” و”خَراج” في هذه الآيةِ الكريمة؟
يُعينُ على تبيُّنِ الإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ ونتدبَّرَ الحقيقةَ القرآنيةَ التي مفادها أنَّ كلمةَ “خَرْج” لم ترد في القرآنِ العظيم إلا في موطنَين اثنين، أحدُهما هو هذا الموطن من سورةِ المؤمنون، أما الموطنُ الثاني فهو في الآيةِ الكريمةِ 94 من سورةِ الكهف: (قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا).
ويكفلُ لنا تدبُّرُ ما تقدَّم أن نخلصَ إلى نتيجةٍ مؤداها أنَّ المعنى الذي تنطوي عليه كلمةُ “خّراج” في القرآنِ العظيم هو ليس كما ذهب إليه البعضُ من أنَّه عينُ معنى كلمةِ “خَرْج”. فكلمةُ “خراج” في القرآنِ العظيم تشتملُ على طيفٍ واسعٍ من المعاني التي تدورُ كلُّها جميعاً في فلكِ عظيمِ فضلِ اللهِ تعالى على رسولِه الكريم؛ هذا الفضلُ الذي لم يجعله اللهُ تعالى لأحدٍ غيرِه صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم. فخراجُ اللهِ لم يجعله اللهُ لمخلوق آخر غيرِ رسولِه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم. ولذلك فلا ينبغي أن توظَّفَ كلمةُ “خراج” في سياقٍ غيرِ ذي صلةٍ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم.
